الثعلبي

231

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وسنان أقصده النعاس فرنقت في عينه سنةً وليس بنائم " * ( ولا نوم ) * ) والنوم هو المستثقل المزيل للقوّة والعقل ، فنفى الله تعالى عن نفسه النوم لأنّه آفة ولا يجوز عليه الآفات ولأنّه تغيّر ولا يجوز عليه تغيّر الأحوال ، ولأنّه قهر والله تعالى قاهر غير مقهور ، ولأنّه للاستراحة ولا يناله تعب فيسترح ولأنّه أخ الموت . محمد بن المنكدر عن جابر قال : سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أينام أهل الجنّة ؟ قال : لا : ( النوم أخ الموت ولا يموت أهل الجنّة ) ولأنّه لو نام العقل ولو غفل لأختلّ ملكه وتدبيره . أبو عبيدة عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال : ( إنّ الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ولكنّه يرفع القسط ويخفضه ، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) . عكرمة عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن موسى ج على المنبر قال : ( وقع في نفس موسى هل ينام الله عزّ وجلّ ، فأرسل الله إليه مَلَكاً ( فأرّقه ثلاثاً ثم ) أعطاه قارورتين في كلّ يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما ، قال : فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان ويحبس أحدهما عن الأخرى حتّى نام نومه واصطكت يداه فانكسرت القارورتان ) . قال : ضرب الله تعالى مثلاً أن الله سبحانه لو نام لم يستمسك السماء والأرض . " * ( له ما في السماوات وما في الأرض ) * ) ملكاً وخلقاً . " * ( مَنْ ذا الذي يشفع عنده إلاّ بإذنه ) * ) بأمره ، قال أهل الإشارة : في هذه الآية جذب بها قلوب عباده إليه عاجلاً وآجلاً فسبحان مَنْ لا وسيلة إليه . الآية : " * ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) * ) قال مجاهد وعطاء والحكم والسدي : " * ( يعلم ما بين أيديهم ) * ) من أمر الدنيا " * ( وما خلفهم ) * ) من أمر الآخرة . الضحاك والكلبي : " * ( يعلم ما بين أيديهم ) * ) يعني الآخرة لأنّه يقدمون عليها " * ( وما خلفهم ) * ) الدنيا لأنّهم يخلفونها ابن جريح : " * ( ما بين أيديهم ) * ) يعني ما كان قبل خلق الملائكة " * ( وما خلفهم ) * ) وما يكون بعد خلقهم .